عقائد

أُصُولُ الدين

حقيقة المعجزة

 

 

 

حقيقة المعجزة

 

قبل ذكر أي موضوع له ارتباط بالمعجزة، علينا أن نذكر التعريف العام الذي عرفت به قديماً وحديثاً فقيل: “المعجزة هي الأمر الخارق لنواميس الطبيعة”

ولا إشكال في صحة هذا التعريف لكونه جامعاً لشروط المعجزة، إلا أن الإشكال وقع في معرفة المقصود بالطبيعة.

فإذا فهمنا معنى الطبيعة أمكن لنا معرفة حقيقة المعجزة التي نسعى لبيان آثارها على الإذعان بما جاء به الأنبياء(ع) من عند ربهم.

ولا نقصد بالطبيعة تلك التي يفهمها أهل المعتقدات الفاسدة لأن معناها المرتكز في عقولهم يتنافى مع المعنى الذي نفهمه نحن المسلمين لها.

فهم يقصدون بالطبيعة المعنى المادي المجرد عن أية خلفية عقائدية ، و لا يلاحظون ما كان قبلها وما يكون بعدها وكيف وجدت ولماذا وجدت، لأنهم يعتقدون بخالقيتها لنفسها ولما وجد عليها من الكائنات.

فهم ينظرون إلى الطبيعة على أنها موجود مميز عن غيره من الموجودات، أما نحن فإننا ننظر إليها من ناحية كونها مخلوقاً تحكمه أنظمة أخرى.

وبعد ذكر الفرق بين مفهومنا للطبيعة ومفهوم الآخرين لها أمكن القول بأننا نستعمل لفظ (الطبيعة) للدلالة على معنيين:

المعنى الأول: وهو المفهوم العام للطبيعة التي تتألف من فضاء وكواكب ونجوم وشمس وقمر وبشر ونبات وغير ذلك من المخلوقات ضمن هذا الكون.

المعنى الثاني: وهو النظام الكوني للأشياء، فنقول: هذا أمر طبيعي وتلك مسألة طبيعية، وهكذا الأمر في جميع المسائل المشابهة لهذا المعنى.

أما المعجزة فلا تحكمها أنظمة هذه الطبيعة لأنها خارجة عن حدودها فإنه ليس من الطبيعي أن يقتلع جبل من مكانه ويحلق فوق رؤوس الناس، أو تخرج ناقة من الجبل من دون أب وأم فيشرب الناس من لبنها ويأكلون لحمها.

وليس من الطبيعي أيضاً أن يمسح الشخص على عيني الكفيف فيرتد إليه بصره، أو أنه يخلق من الطين طيراً.

وليس من شأن الطبيعة أن يلقى الرجل في النار العظيمة لساعات ثم يخرج منها سالماً.

وليس من شأنها أن يأتي الرجل الأمي بكتاب يعجز جميع نوابغ العرب وفصحائهم عن الإتيان بسورة مثل سوره.

هذه هي حقيقة المعجزة، وهذا هو معنى خرق نواميس الطبيعة.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى